سن المعاش

الشيخوخه هي أكثر شئ غير متوقع يصيب المرأ ..فماأشبه اليوم بالبارحه..أمس عندما بلغت أمي سن المعاش كانت تجبرني علي الإستماع لها وهي تقرأ الأخبار بالجريده خبر تلو الآخر وكنت أستمع للأخبار بكثير من الملل والإحساس بضياع الوقت فأنا لست متفرغه مثل أمي بل لدي كثير من الأعمال التي يجب علي إنجازها قبل أن يأتي الأولاد من المدرسه وزوجي من العمل..في المقابل كانت أمي لا تكل ولاتمل من قراءة الأخبار علي بتفاصيلها الممله وفي الحقيقه كنت أحتسب صبري عليها عند الله لكي يغفرلي ذنوبي ويحتسبها أجرا عنده ببر أمي والإحسان إليها وياليت هذه الأيام دامت وبقيت أمي بصحه وعافيه تقرأعلي الجرائد اليوميه وأشعر وقتها بالقلق لأني لم أنجز أعمالي ..ومرت الأيام والسنون وشابت أمي وشاخ عكازي في الحياه شاخت من كنت أتوسط بها إلي الله كي يسترني ويرزقني وينعم علي بنعمه الكثيره ونامت أمي وأغمضت عينيها في فراشها الأخير ولم يعد هناك جرائد تقرأ أو برامج سياسيه تتبعها أو دينيه تثبت بها حفظها للقرآن وتجيد تلاوته ..ذهبت أمي وتلاشي صوتها فكنت أجهل أن صوتها نعيم الحياه بل كل الحياه .....واليوم بلغ زوجي سن المعاش فوجدته يحزو حزو أمي ويطالبني بالإستماع معه لبرامج اليوتيوب التي أدمنها ومعظمها كرويه بحته وهي خارج دائرة إهتماماتي ويجبرني علي الجلوس معه وترك مالدي من أعمال لأسمع مايسمعه ظنا منه أني أستمتع بها كما يستمتع هو و أحتسب ضجري ومللي عند الله ليضعه في ميزان حسناتي وأخشي ماأخشاه عند بلوغي سن المعاش أبر أولادي علي الإستماع لي فيما أحب وأهوي ضاربه بعرض الحائط ميولهم الشخصيه أوإنشغالاتهم الحياتيه فهل ياتري سيستمع إلي أبنائي ويتسع وقتهم لي مع مدارات إحساسهم بالملل مما أسمع أو أري أم سيكونون أكثر جرأه ويعتذرون عن مجاراتي؟

تعليقات