حسدوني وباين في عنيهم

لا أظن ابدا ان عين المحب ممكن أن تكون حسوده.. يقولون إن أي عين يمكن أن تحسد ولكن أي عين ممكن أن تحسد حسد طفيف.. حسد عادي كأن تعجب بكوب ماء فيكسر أو مفرش سفره فيقطع ونداوي هذا بالذكر (ماشاء الله لاقوة إلا بالله) لنحفظ أشياءنا وأشياء غيرنا من أعيننا إذا أعجبت بشئ ما إعجاب شديد... ولكن العين التي تحسدك فتتعرض لحادث يسبب لك عاهه ما... أو تحسدك فترسب بالإمتحان بعد أن كنت دائما التفوق أو تكون العين فتاكه أكثر فتدخل من حسدته القبر.... هذه ليست عين محب أبدا أو عين عابره نظرت بإعجاب لشئ ولكنها عين حقوده، كارهه للنعمه التي أنعم الله بها عليك وتمنت زوالها منك فحقدت فحسدت فأتت بَالأخضر واليابس ن طرفة عين وانتباهتها..... أذكر في ذلك إبن قريبتي كان متفوق في دراسته ويحصل على مكافأه شهريه من الكليه وينتظر الجميع أن يتعين بالجامعه بعد أن يتخرج فيها وفي السنه الأخيره أصيب بحاله غريبه من الصمت والسكون والبلاهه والبلاد واحتار أمه فيما ألم به وأصحابه وسألته مابك فقال لها:إني أسمع أصوات كثيره في أذني وأناس يضربونني.. ذهبت به إلى الأطباء المتخصصون ودخلت مراحل العلاج النفسي وتبادل حال الشاب من متفوق ويشهد له بالمستقبل المشرق لإنسان مريض لاحول له ولا قوه... أتري هذه عين عابره أعجبت به فحسدته؟ 

أذكر صديقه لي حياتها الأسريه هادئه ويملأها الحب والحنان أدخلت عندها إحدى الصديقات وكانت عائلتها مفككه.. إعتادوا الخناق والعراك بين الأم والأب وكان أبوها لا يعرف للمسئوليه طريق  فلا يدفع مصاريف مأكل، أو مشرب، أو تعليم.. كل دخله على نفسه وملذاته والأم تسعى من عمل صباحي إلى آخر مسائي كي تكفي مصاريف أبنائها.. وكانت تشيد بوالد صديقتها ومارأته منه تجاه أسرته من حنان وعطف وعطاء وكلما ذهبت لبيتهم وجدته جالس بينهم زين المجلس بالآحاديث من هنا هناك... وبعد فتره وجيزه جدا وفي الصباح الباكر وبلا مقدمات قاموا لإيقاظ الأب فقد حان موعد استيقاظه ليذهب إلى عمله فوجدوه جثه هامده بلا حراك وقد فارق الحياه في لحظه... نعم أن الأعمار بيد الله ولكن أيضا الحسد يدخل الرجل القبر وقالوا في الأمثال (من حسدوه عزوه) وقد كان.... صدق الله(ومن شر حاسد إذا حسد) الحاسد يتمنى زوال النعمه من صاحبها والحصول عليها لنفسه وقد يكفيه زوالها وقد ذكر الحسد في القرآن الكريم في مواضع كثيره غير سورة الفلق.. ففيالفتح(فسقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا) وسورة البقره(ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق...) وكذلك ذكر في سورة النساء (أم يحسدون الناس على ماآتاهم....) وقال الفيلسوف الشهير (برتراند راسل) أن الحسد أحد أقوى أسباب التعاسه ولاتقتصر التعاسه على الشخص الحاسد سبب حسده بل قد تصل إلى الرغبة في إلحاق مصائب الآخرين... كما وردت أحاديث عن النبي تنهانا عن الحسد منها(لاتحاسدوا ولا تناجشوا ولاتباغضبوا ولاتدابروا وكونوا عباد الله إخوانا) وأيضا (لايجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد).. ولذلك فيجب أن نقي أنفسنا وأهلنا من الحسد ونحاربه ونحارب أهله كل الطرق الممكن وأهمها الكتمان والإبتعاد عن الحاسدين على قدر المستطاع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود وكذلك المواظبه على الأذكار الإستعاذه من شر الحاسدين.... فبالحسد تهدمت بيوت وتفرقت أحباب وضاع أبناء.... فبالحسد تحريك أو تحريق للأشياء عن بعد وهناك حسد محمود وهي الغبطه وتمنى النعمه بدون تمنى زوالها من صاحبها فقال رسول  الله (لا حسدإلا في إثنتين، رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا" فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار) والحسد لا شئ يشفيه ولا شئ يثنيه عن ضميره المريض.. فإذا بكيت حسدك لأنك تملك دموع تهمرها.. هو دائما يراك ذونعمة عظيمه... يحقد على أنفاسك ويظن أنك أخذت منه الهواء وقد قال الشاعر

اصبر على كيد الحسود

                               فإن صبرك قاتله 

فالنار تأكل بعضها

                       إن لم تجد ما تأكله

تعليقات